ومثله روي عن عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم وشهر ابن حوشب وعليه أصحابنا – رحمهم الله – حتى بالغ بعضهم فقال بإشراك من زعم أنه من الملائكة لمنافاة ذلك قوله تعالى : ( كان من الجن ) ( الكهف : 50 ) ، ورده القطب ، - رحمه الله – لأن قائله تأوله من الاستثناء ، والاتصال هو الأصل فيه ، وحجة هؤلاء هذا النص الصريح في سورة الكهف الدال على أنه من جنس الجن وليس من جنس الملائكة ، وما ثبت بالنصوص القرآنية من عصمة الملائكة المنافية لما صدر من إبليس ، وقوله تعالى : ( أفتتخذونه وذريته أولياء ) ( الكهف : 50 ) ، حيث أثبت له ذرية والملائكة لا يتوالدون إذ لا يتصفون بذكورية ولا بأنوثية وبأنه مخلوق من نار كما خُلقت الجن منها حسب ما صرحت نصوص الكتاب العزيز ، والملائكة خُلقوا من نور كما يدل عليه حديث عائشة رضي الله عنها عند مسلم .
وتكلف أصحاب القول الأول رد هذه الأدلة بضروب من التأويل كقولهم إن الجن المعنيين هنا طائفة من الملائكة لأن لفظة مأخوذ من الاجتنان وهو الاستتار واستأنسوا لذلك بقوله تعالى : ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) ( الصافات : 158 ) مع أن العرب كانت تزعم أن الملائكة بنات الله فاستظهروا من ذلك أنهم المقصودون بالجنة ، وجوز بعضهم أن تكون كان بمعنى صار وهو يعني انتقاله بعد الطرد والمسخ من الصفات الملكية إلى صفات الجن الشيطانية فلذلك جاز عليه ما لم يجز على الملائكة ، وأما خلقته من نار فلا تنافي – عندهم – أن يكون كالملائكة مخلوقا من النور لأن النار من طبيعتها الإنارة .
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
67 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
67 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق