وقوله: (( اسكن )) من السكنى بمعنى الاستقرار في المسكن لا من السكون الذي هو ضد الحركة لمنافاة ذلك قوله تعالى لهما : ( وكلا منها رغدا حيث شئتما ) فإن الأكل من حيث شاءا من الجنة يقتضي حركتهما في أرجائها ، وذهب القرطبي إلى أن الأمر بالسكنى يوحي بخروجهما منها ، إذ ليس في السكنى تمليك الساكن للمسكن ، فلو قال قائل لأحد اسكن هذه الدار لم يدل قوله هذا على تمليكه إياها ، واستظهر القرطبي من ذلك تأييد الجمهور في قولهم بعدم انتقال المسكن من ملك صاحبة إلى ملك الساكن بالسكنى ورجوعه إلى صاحبه بانتهاء مدتها (1) ؛ وفي هذا الاستدلال نظر ، ومسائل السكنى وما شابهها ، كالعُمرى ، والرقبي ، والإفقار ، مبسوطة في كتب الفقه .
و (( أنت )) ضمير فصل جيء به لتهيئة عطف الاسم البارز على الضمير المستتر في (( اسكن )) لعدم جواز
العطف عليه دونه ، وفيه نوع من التأكيد له .
والزوج مفرد الأزواج ، ويطلق على الذكر والأنثى ، ولا يتميز إذا أريد به الأنثى بالتاء على لغة القرآن ، كما في هذه الآية ، وفي قوله تعالى : ( أمسك عليك زوجك ) ( الأحزاب : 37 ) ، وقوله : ( وخلق منها زوجها )( النساء : 1 ) ، وقوله : ( إن هذا عدو لك ولزوجك ) ( طه : 117 ) ، وعليه الفصيح من كلام العرب ، وإنما ورد خلافه شاذا كما في قول الفرزدق :
وعد بعضهم ذلك لحنا ، وفرق الفقهاء بين الذكر والأنثى بإدخال التاء على ما يُراد به الأنثى كما هو شائع في كتب الفقه خصوصا حال التعرض لأحكام النكاح والمواريث ، وقد نحوا هذا المنحى لما في هذا التفريق اللفظي من القرينة على التفريق المعنوي ، وهو مسلك حسن – كما قيل – لدفع اللبس .
جنة آدم
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
98 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
98 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق