والجنة مأخوذة من الجن بمعنى الستر، وتطلق على الأرض ذات الشجر الملتف لاجتنانها – أي استتارها به ،ومنهم من يرى أنها دالة على الشجر الملتف نفسه لأنه يجن ما كان داخله ، واستعملت الجنة في عرف الوحي الشريف المنزل على النبيين في دار السعادة التي أعدت للمتقين ، واختلف في جنة آدم هذه ، هل هي دار السعادة نفسها أو أنها بقعة يصدق عليها هذا الوصف لكثرة ما فيها من الأشجار ؟ فجمهور أصحابنا يرونها دار السعادة ، وعليه المتقدمون من الأشعرية ، وحكى القرطبي عن أبي الحسن بن بطال قوله : (( وقد حكى بعض المشائخ أن أهل السنة مجمعون على أن جنة الخلد هي التي أهبط منها آدم عليه السلام ، فلا معنى لقول من خالفهم )) (1) ؛ ونحوه كلام ابن تيمية حيث قال : (( وهذا قول أهل السنة والجماعة ، ومن قال أنها جنة في الأرض بالهند أو جدة أو غير ذلك ، فهو من الملحدة المبتدعين ، والكتاب والسنة يرد هذا القول ))
(2)، وذهب بعض أصحابنا كأبي المؤثر وأبي سهل الفارسي ، وابن أبي نبهان إلى أن هذه الجنة لم تكن إلا حديقة في الأرض مليئة بالأشجار تجري من تحتها الأنهار أنشأها الله لآدم قبل أن يحمله عبء تكاليف الخلافة ، وهذا هو قول المعتزلة ، وعليه أبو مسلم الأصفهاني وأبو منصور الماتريدي في تفسيره المسمي،( بالتأويلات) ، وعزى إلى أبي حنيفة ، واختاره الإمام محمد عبده والسيد محمد رشيد رضا ، وعزاه الإمام إلى المحققين من أهل السنة ، ثم قال على إثر ذلك : (( وبهذا التفسير تنحل إشكالات كثيرة :
1-أن الله خلق آدم في الأرض ليكون هو ونسله خليفة فيها ، فالخلافة مقصودة منهم بالذات ، فلا يصح أن
تكون عقوبة عارضة .
2-أنه لم يذكر أنه بعد خلقه في الأرض عرج به إلى السماء ، ولو حصل لذكر لأنه أمر عظيم .
3-أن الجنة الموعود بها لا يدخلها إلا المؤمنون المتقون فكيف دخلها الشيطان الكافر الملعون ؟
4-أنها ليست محلا للتكليف .
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
99 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
99 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق