أبو يعقوب يوسف بن خلفون المزاتي الوارجلاني - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الثلاثاء، 20 أبريل 2021

أبو يعقوب يوسف بن خلفون المزاتي الوارجلاني

أبو يعقوب يوسف بن خلفون المزاتي الوارجلاني



ومنهم أبو يعقوب يوسف بن خلفون المزاتي رحمه الله المحقق الوصول إلى الغاية في علم الفروع والأصول, إن درس فلقن أحسن تلقين, وإن أفتى فمغترف من عذب معين, لا يخشى منه تعسف, ولا يدرك الفاظه تكلف , كثير الاطلاع على مسائل الاتفاق والاختلاف, وكثير الدفاع عما قيده فقهاء الأسلاف, وله تعليقات عجيبة, وأجوبة عما قيده على بيضة الدين, محصن للمذهب امنع نحصين, مقنعة مصيبة, إلا انه كان مع محافظته وكثرة حفظة يعجب من ضعف بخته مع الأخوان, وقله حظه, فإنهم لم يقيلوه في لعشرة أنصافا, ولم يهبوه من أنفسهم إسعافا, بل قد أذاقوه العقوق أصنافا, وجرعوه منه مرا زعافا.


خبر اختلاف الشيخ مع العزابة في مطالعة كتب المخالفين المذهب

حدثني غير واحد من أصحابنا أن أبا يعقوب يوسف بن خلفون كان كثير المطالعة في كتاب الأشراف* وغيره من تصانيف علم الخلاف, فكان العزابة يكرهون ذلك وينتقمون عليه, وينهون عنه, حتى أنه ربما شافهه بعضهم يقول" تركت المذهب, أو رغبت عن المذهب" واظهروا لـه الكيل بهذا الصاع, فلم يكن رغبة عما اكرهوه ولا إقلاع, قال فلم يروه معرضا عن سلوك ذلك لمنهاج ورأوا منه التمادي واللجج فأوجبوا عليه كلمة الهجران وقالوا لـه لا تقربنا من الآن فانك أسهبت في المناقضة أي إسهاب, ورغبت عن طريقة إمامك عبد الوهاب, فعند ذلك التفت إليهم وقد ولى فقال لهم: " والله ما فيكم وهبي غيري" ومما نقموه منه إعلان القول بان يقول لهم والله ما علمت لكم كتابا غير كتاب " اختلاف الفتيا" و " والغانمى" فكانوا ينسبوه بذلك إلى تعجيز العزابة وذم تواليفهم, والبحث عن معايبهم والتصريح عما يضع منهم, وحاشاه بل لو قال الآن أحد هذا القول لم انسبه إلى نقص ولا تنقيص, والذي يظهر في هذا الشأن أن كلهم مصيب, فإن العزابة إذا فضلوا كتب العزابة وعصبو الترجيح غيرها عليها فوجه العذر لهم وللمولعين بين ظاهر , وهو أن الذي صنفه الأشياخ إنما جاءوا به على حسب موافقة المبتدئين أهل اللسان البربري, وذلك جهد طاقتهم, فإذا أوجبوا الذنب على أمثال أبي يعقوب فإنما اقتدوا بقول من قال من المشائخ لم وقف على الخمسة والعشرين جزاء , لا يطعن في هذا التأليف إلا منافق, يتخيلون أن قد حقت عليهم كلمة الخلاف, وأنه لم يبلغه هذا القول, ولعله إذ بلغه جعل للمطعن وجها وللنفاق وجها غير الوجهين الذين ذهبوا إليهما, وينبغي أن يحمل ذلك على أحسن محتملاته, تزكية للفضلاء, وقياما بحق أولياء الله العلماء.

ووجه العذر لـه في ترجيح الكتابين ظاهر، وهو أنهما كلام عربي غير متكلف مع كثير ما تجد في مسائلهم المسند إليه، والمعتمد فيها غير المبتدئين، فكأنهما أرفق لنفوس النجباء مثل أبي يعقوب، ولقد حدثني أبو الربيع عن أبي الحاج أبي عبدالله محمد بن سعيد رحمه الله، أنه يحكي عن جدي يخلف حكاية تدل على براءته مما قذف به، قال أبو عبدالله: خرجنا حجاجا مع شيخنا يخلف بن يخلف حتى إذا كنا "بعقاب" قدم علينا في وقت‎ ؤلمساء رجل لا نعرفه، فرأينا يسأل عنا، فقال لـه يخلف من هذا السائل؟ وممن هو؟ قال أنا ابن صباح المزاني، فاستحال ذلك شيخنا فبادره بأن قال كذبت، قال أبو عبدالله وما رأيته قط عجل بسوء معاملة قاصدا إلا تلك الليلة، ثم تدارك فسأله ما شأنك؟ وما وراءك؟ قال قدمت مع عمي يوسف؟ قال يبيت عندكم الليلة المقبلة، قال أبو عبدالله فلما كان في الليلة المقبلة لحق بنا هو ومن معه، فلما حل بنا أبو يعقوب لم يمكنا إقبال عليه لأنا قد خرجنا من بلادنا والعلم عندنا بأنه في الهجران، ولا علم عندنا بتوبته ولا غيرها، فجهدنا أنا نتأسى بشيخنا فما تقدم فيه تقدمنا، قال فلما نزل الشيخان وضع شيخنا يده في يد أبي يعقوب وتنحينا عنا بغير بعيد، فجعل يثرب عليه ويعدد ما نسبوه إليه بتثريب، لم نفهم منه إلا ما عاينا ا،شيخ كلما خط بإصبعه في الأرض فكلما عد عليه شيئا ذكر وجهه وسببه واعتذار، واستغفر، حتى أتى على جميعها وظهرت براءته وكان الشيخ يخلف يقول لـه في تثريبه يا ابن خلفون كيت وكيت ثم يخط، ويقول يا ابن خلفون كيت وكيت، وأطال العتاب، وأبو يعقوب مطرق إلا أنه مهما عد عليه شيئا ذكر عذره ووجهه، وسببه حتى توجه عند الشيخ عذره فسمعنا شيخنا يقول الحمد لله رب العالمين، وقاما معا واعتنقا وقمنا نحن أيضا وسلمنا على الفقيه أبي يعقوب وسلم علينا وتأنسنا به، وسرنا إلى بلد الله الحرام، فأدركنا هنالك ركب إخواننا أهل عمان، ومعهم فقيههم الذي حج بهم يسمى ناجية بن ناجية، قال أبو عبدالله فحججنا حجة لم يحججها مغربي قبلنا ولا بعدنا وذلك أنه لا يضيق الحال بأحد من أصحابنا أو تنزل عليه نازلة من مسائل المناسك أو أغيرها من مسائل الدنيا إلا والاها أحد الفقهاء الثلاثة، فيجد عنده الشفاء فيما يأتي أو يذر، ورجعنا إلى بلادنا وأبو يعقوب راض مرضي عنه.

وبلغنا عن بعض من عاصره أنه قال قدمت من جهة طرابلس بعد قراءتي فيه على لشيخين أبي محمد عبدالله و أبي عمران موسى النفوسيين مسائل المذهب فقصدت جهة وارجلان لألاقي لشيخ "أبا رحمة اليكشى" وأعرض عليه ما أخذت, قال فاجتزت على" تينبماطوس" وبها الشيخ أبو يعقوب ثم جئت إلى أبي رحمة " بايفران" فلما رآني قال لي: " تينماطوس" كان طريقك؟ قلت نعم قال هل سلمت على فلان؟ قلت لا , قال لو سلمت عليه لم أسلم عليك, فهذا الخبر وشبهه لعله كان قبل أبي يعقوب إلى الحج, أو كانت وحشة بين الشيخين لا ذنب فيها على أحدهما, أو لا ذنب فيها على أبي يعقوب , وإلا فليكن صحيح اعتقادك على ما حكاه أبو عبدالله بن سعيد

ومما قيد من تعليقات أبي يعقوب للأجوبة عن المسائل التي سأله عنه سائل فكتب بها إليه وبين ما في جمعيها من أقاويل العلماء, فوجه ما قال أصحابنا, واستدل على صحته بأدلة قاطعة, رسالته إلى أهل جبل نفوسة مشتملة على فقه ووعظ.


 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *