لقد سبق للسالمي أن أجاب على هذا السؤال بقوله: لقد عرف سعيد باسم الإمام وخاطبه أبو نبهان بهذا اللقب (18) والمعروف أن أبا نبهان كان أحد أبرز علماء ذلك العصر. لكن هذا لا يعني أن سعيداً كان إماماً دستورياً، أو أنه حصل على إجماع العلماء أو البيعة.
وعلى كلّ حال، فإن القائد الجديد، سعيد بن أحمد، لم يكن رجل دولة، لا سيمّا وأن عُمان كانت تجتاز، إذ ذاك، مرحلة هامّة من تطورها. والواقع أن سعيداً لم يكن، منذ عهد والده، مقبولاُ من العُمانيين خاصّة منذ عهد إليه والده ببعض المهمات الرسمية. وكان أحد أبرز المآخذ عليه أنه أعطى سلطات كبيرة لابنه حمد ممثّله في المنطقة الساحلية حيث كان يمارس سلطة حاكم بمجرّد كونه ينتمي إلى أسرة البوسعيدي.
وفي عام 1792، وبعد تسع سنوات من عهده، ثار عليه أخواه قيس وسلطان، وأُرغم سعيد على التنازل عن الحكم لصالح ابنه حمد بن سعيد. وكان هذا الأخير يتمتّع بشخصية قوية، وقد كشف مبكراً عن طموحاته للسلطة.
ونلاحظ هنا صمت المصادر حول أحداث هذه الفترة: فعلماء الحركة الإباضية كانوا قد هُمِّشوا تدريجياً، وتأثّر بذلك دورهم كمؤرّخين وكمركز ثقل سياسي.
(16) السيابي (سالم بن حمود)، مرجع سابق، الجزء الرابع، ص 182.
(17) المرجع السابق، ص 184.
(18) السالمي (عبدالله بن حميد)، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 140.
وهكذا تعمق أكثر فأكثر الانفصال بين الحركة الإباضية والسلطة السياسية.
إننا نجهل مواقف وآراء علماء ذلك العصر، ولكن من المؤكّد أن الإمام سعيداً لم يتخلَّ عن لقبه كإمام، بل تنازل بالأحرى عن السلطة السياسية لابنه السيّد حمد. وإذا كان سعيد قد احتفظ بلقبه ك " إمام رسمي " وبقي في الرستاق، فإن ابنه حمد - الذي أصبح بعد ذلك الحين صاحب السلطة الفعليّة - اتخذ القرار التاريخي بنقل عاصمته السياسية إلى مسقط. وقد أثّر هذا القرار التاريخي والاستراتيجي تأثيراً كبيراً على التطور اللاحق للتاريخ العُماني. فهو لم يُكرّس فقط أول انفصال بنيوي بين النظام السياسي والنظام الديني، بل عرّض أيضاً العاصمة الساحلية الجديدة، والبلاد كلّها، للنفوذ السياسي والعسكري والثقافي الأجنبي، البريطاني خاصّة. فكان لعُمان، إذاً، عاصمتان: نزوى، العاصمة التقليدية، والمركز الديني والروحي للداخل، ومسقط، العاصمة التجارية والسياسية للساحل. يجب أن نرى في هذا التدبير، كما يقول المؤرّخ الروسي بوندارفسكي، نجاحاً لشركة الهند الشرقية البريطانية التي توصّلت، على هذا النحو، إلى زرع أول وتدٍ لها في عُمان، على الرغم من عدم وجود علاقات رسمية بين عُمان وبريطانيا. فنَقْل العاصمة إلى مسقط تقرّر فعلاً باقتراح من التاجر الهندي رام شاندار
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
107 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق