وكذلك سيطرة الإنكليز على موانئ وخطوط الشرق والمحيط الهندي، تمّ تهميش الأسطول العُماني تدريجياً، وإضعاف موقع البلاد كقوة إقليمية. وأخيراً، أنزل انهيار أسطول القواسم وتدمير رأس الخيمة على يد الإنكليز ضربة قاضية على النموّ الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، لا على منطقة عُمان و " ساحل عُمان " وحدهما بل أيضاً في كل الخليج. إن القوة البريطانية التي استهانت أكبر الاستهانة بالتجربة وبالثقافة السياسية المتراكمة في هذه البلدان وخاصة في عُمان، مستودع التراث الإباضي العريق، هذه القوة لم تفرض على المنطقة بكاملها، بنىً ومصالح غربية عن بناها ومصالحها فحسب، بل فرضت عليها، أيضاً، تاريخاً استعمارياً قاسياً." إن مصائر بلدان الخليج أصبحت تقرر منعلى بعد آلاف الأميال عن أصحابها الأصليين "اللورد سالسبوي، رئيس وزراء بريطانيا (1830 - 1903)
التحدي الاستعماري والإجابة الإماميّة: من تفكيك الإمبراطورية العُمانيةإلى العصر الحديثالباب الثاني مدخل إلى الباب الثاني كانت استراتيجية بريطانيا، بعد تحقيقها لأهدافها الرئيسية في فترة أولى، (من نهاية القرن الثامن عشر إلى منتصف القرن التاسع عشر)، ترمي، في طورها الاستعماري الثاني إلى تقسيم الدولة العُمانية - الإفريقية، أي فصل زنجبار عن عُمان (1861)
وكان خضوع عُمان أحد الشروط اللازمة لإكمال توطيد المواقع البريطانية في منطقة الخليج، بهدف تأمين السيطرة على طريق الهند. ومع تزايد النفوذ البريطاني في عُمان، بلغ التدهور الاقتصادي درجة لم يعد معها من مخرج سوى البديل الإمامي. وعلى هذا النحو، كان على الحركة الإباضية التي كانت تتابع تطورات البلاد عن كثب أن تقرر، عن وعي بالوضع، القيام بالثورة. وإنه لممّا يدلّ دلالة خاصة على قوة الحركة الإمامية وشعبيتها، إبان ثورة 1869 - 1871، أن العاصمة سقطت بعد أقلّ من شهر فقط واضعة حداً مؤقتاً لنظام السلطنة. وكان عزان بن قيس، أحد قادة الثورة، قد انتُخب إذ ذاك إماماً، ونجحت الحركة الإباضية في إعادة نظام الإمامة بعد انقطاع دام نصف قرن تقريباً. ولكن بريطانيا تمكنت، في نهاية المطاف، من خنق إمامة عزان اقتصادياً وإسقاطها. كذلك الأمر، فالسلطان تركي (1871 - 1888) الذي يرجع إليه فضل إعادة نظام السلطنة، لن يتوصّل إلى حل مشاكل عُمان وسوف يتّسم عهده وعهد خليفته، ابنه فيصل (1888 - 1913)، بالاضطرابات القبلية والتدهور الاقتصادي وتزايد النفوذ البريطاني. وفي عام 1913، أعلنت الحركة الإباضية ثورتها من جديد. وعلى غرار ثورة (1869 - 1871) تميّزت هذه الثورة بحماسة وحِدّة بالغتين. ويمكن القول إنّه لولا الدور البريطاني لكان من شأن نظام السلطنة أن يسقط. ولكن هذه الثورة أيضاً
لم يكتب لها النجاح وأُرغم الإماميون على توقيع معاهدة السيب (1920) الشهيرة التي قُسِّمت عُمان بموجبها إلى قسمين متمايزين: " إمامة عُمان " و " سلطنة مسقط ".
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
141 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق