يسود في الوقت الحاضر شبه إجماع على الفكرة القائلة إنه لا أهمّية لأن نعرف ما إذا كان يمكن تطبيق الديمقراطية الغربية في البلدان العربية الإسلامية، بل إن المهمّ، بالأحرى، هو معرفة أقرب الأشكال الديمقراطية لهذه المجتمعات وأوفقها لها. إذ لا ينبغي أن تقتصر على الديمقراطية على آلية انتخابية تبدأ وتنتهي ضمن حدود سياسية محضة لا تعبّر عن الإنسان كجوهر وروح. وبعبارة أخرى، يجب أن تكون الديمقراطية أخلاقية أيضاً، ديمقراطية قيمية. والنموذج العُماني المستقلّ - على ما سيتبدى لنا من عرض نشأته - يمثّل تجسيداً مبكراً لهذا الشكل من الديمقراطية. إلّا أنه يجدر بنا، قبل الدخول في عرض تطوّر هذه التجربة بخطوطها الكبرى، أن نشير إلى أن هذا البحث لا يرمي إلى اختزال نظام الإمامة الإباضية إلى حدود المقارنة مع الديمقراطية الغربية. فالإمامة الإباضية لا تستجيب للمعايير والمقتضيات نفسها التي تستجيب لها سابقاتها اليونانية
والرومانية أو الأنظمة الغربية التي تلتها. ومثل هذه المحاولة ليست اختزالية فحسب ولكنها مغالطة تاريخية بكل ما للكلمة من معنى. فقيمة التجربة الإباضية هي، على وجه الدقّة، في أصالتها قياساً على زمانها. ولهذا السبب أيضاً فمن المستحسن استعادة (الفعل التأسيسي) للديمقراطية الإسلامية العُمانية في السياق الإسلامي الذي شهد ولادتها وألهم صعودها.
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
14 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق