الوحيد للسلطة في عُمان وبتلك الصفة عاهل كلّ توابعها. ذلك أن وحدة الإمبراطورية بقيت سليمة، إذ قسّم والده الإدارة فقط، وليس السيادة التي افترض أن تبقى، كما في الماضي، خاصّة بسلطان المتروبول الآسيوي (31) كانت الظروف تعمل ضدّ مبدأ الوحدة هذا. فقد أعلن ماجد نفسه، بعد وفاة أبيه مباشرة، بدعم من بعض الوجهاء، سلطاناً على زنجبار. وهو ما كان يعني بديهياً، انفصال القسم الإفريقي من عُمان. رفض ثويني من جانبه قبول قرار
(28) كيلي (ج. ب)، بريطانيا والخليج، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 333.
(29) Kajare (F.),op.cit.p.109
(30) كان البِكْر، خالد، قد توفّي قبل والده، عام 1854، في حين استبعد الثاني، هلال، من جانب أبيه.
(31) Kajare (F.),op.cit.p.112
ماجد وأرسل إلى زنجبار مبعوثه، محمّد بن سالم الذي نجح في التوصل إلى اتفاق ودّي بين الأخوين. فقد وافق ماجد على دفع إتاوة لثويني تبلغ قيمتها 40 ألف كورون، أي قيمة ما كان يقتطعه أبوه من دخل زنجبار لميزانية مسقط (32) إلّا أن هذا الحلّ لم يكن يحسم شيئاً فيما يتعلّق بوضع زنجبار السيادي. فقد رأى ثويني في الجزية المدفوعة علامة تبعية زنجبار، ولكنّ ماجداً لم يكن يرى ذلك. وبعد سنة، انقطع عن دفع مساهمته ملغياً بذلك الاتفاق.
ولم يستطع ثويني الذي كان يواجه أزمات داخلية وإقليمية أن يرد إلّا بعد سنة من قرار أخيه. فجمع، إذ ذاك، حوالي خمسة عشر ألف رجل وأبحر نحو زنجبار. ولكنه أوقف، على مسافة بضعة أميال من مسقط، من قبل الأسطول الإنكليزي الذي أعاد سفن السيّد ثويني إلى الميناء بموجب السيادة المطلقة التي ادّعاها لنفسه دائماً في هذه البحار (33) ودخلت قضية زنجبار طورها الحاسم.
وبضغط الظروف الجديدة، قبل السلطان ثويني وساطة الملك وتحكيمه ولكنه عبر عن حقّه في التحفّظ، وهو ما رفضته بريطانيا بدورها رفضاً قاطعاً. بل ونجحت نهاية الأمر في الحصول على وثيقة أولية تعهّد ثويني بموجبها بقبول قرار التحكيم دون أيّ شرط مسبق. وفي كتاب مؤرخ في 31 أيلول (سبتمبر) 1859، أقر ثويني بما يلي:
" أنا الموقع أدناه، السيّد ثويني، أصرّح بأني وقد رجتني حكومة الهند العليا أن لا أقوم بأي عمل ضدّ زنجبار، أمتنع عن ذلك نزولاً عند رغبتها وكما أُحكِّم في كل خلافاتي مع أخي ماجد الحكومة البريطانية بوساطة الكولونيل روسل ( Russel) العطوف. والآن، ومهما كان القرار المحتوم لسعادة الحاكم العام في تحكيمه بيني
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
153 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق