ومنذ ذلك الحين، منحت بريطانيا لقب السلطان للأخوين: السلطان ثويني والسلطان ماجد. ومن البديهي أن هذا الارتهان المفروض من جانب السياسة الجائرة لدولة أجنبية على مستقبل وطن الأخوين اللذين رقيا إلى مرتبة رئيسَيْ دولة مقابل تفكيك إمبراطورتيهما لم يتمّ دون أن يترك أثاراً عظيمة. وقد جرت مساجلة طويلة بين ممثلي الطرفين المعنيَّين حول الأسس الشرعية والحقوقية، وحتى الدينية، لهذا التقسيم. أي حول معرفة ما إذا كان من حقّ السلطان المتوفّى، من وجهة نظر الشريعة، أن يقسم " الإمبراطورية العُمانية ".ولكن المسألة الأساسية كانت تقع في كون التقسيم لم يخضع لوصية السلطان بل، بالأحرى، لمقتضيات
الاستراتيجية البريطانية وحدها. يقول كاجار:" لم يكن التحكيم، كالعادة، طوعياً، بل فُرض على الطرفين. وبريطانيا هذ التي تدخّلت، لمصلحتها الخاصة، بين المطالبين بخلافة السيِّد سعيد، وفرضت الالتزام بقبول وساطتها والالتزام بالخضوع لنتائج هذه الوساطة " (39) (38) Aff.Etr.N.S.Mascate,vol.1,p.53 et 54 (39) Kajare (F.),op.cit.p.115 كان نجاح السياسة الاستعمارية الإنجليزيّة عظيماً. وقد اعتبر حاكم بمبي التقسيمَ مساوياً من حيث الأهمية لاستعمار الهند (40) وواقع الحال أنه لم كين هناك، على حدّ قول بيلي ( Pelly)، المقيم البريطاني في الخليج - الذي يورده لاندن - ما يعادل هذا الانفصال أهمية سوى إدخال الطرق البحرية الحديثة في المنطقة (41) أمّا المؤرّخ الأمريكي لاندن، فيصف، بصورة مستغربة جداً، هذا القرار بأنه "حلّ"، مع إضافته أن هذا "الحل" الذي فرضته حكومة الهند كان أسوأ من المشكلة ذاتها. لقد جزّأ هذا التقسيم دولة موحّدة عرفت بوصفها " الدولة البحرية الأولي "، وفكّك اقتصادها ووحدتها السياسية والاجتماعية كما أسهم في إضعاف النشاط التجاري البحري. وإذا كانت اتفاقية بركا لعام 1797 قد قسّمت عُمان ووضعت حدّاً لإمامتها الموحّدة، فإن هذه الاتفاقية الأخيرة أزاحتها، نهائياً، عن المسرح السياسي (42)، مدّمرة موقعَ السلطنة القويَّ والنافذ. وهكذا ارتدّت الدولة العُمانية، وقد خنقتها الوصاية الاستعمارية بسبب وضعها الملتبس، دولةً مُسْتَعْمَرَةً بصفة غير رسمية.
وكي نختم حديثنا عن طبيعة هذا التحكيم الذي ناء بثقله جداً على مصير الإمبراطورية العُمانية، لا بأس من إيراد التعليق المتذمّر الذي ختم به كاجار تحليله:" ..... إن ما جرى - على الرغم من اسم التحكيم الذي أطلق عليه - لم يكن تحكيماً حقيقياً ولا حتى وساطة، بل كان تدخلاً. وهو تدخل غريب جداً، لأنه لم يعتمد على القسوة والتعسّف بل على القانون ظاهراً على الأقل " (43) (40) أنظر: القاسمي (سلطان بن محمد)، تقسيم الإمبراطورية العُمانية 1856 - 1862، مرجع سابق، ص 8. (41) لاندن (ر. ج)، مرجع سابق، ص 101. (42) راجع الفصل الرابع، من الباب الأول. (43) Kajare (F.),op.cit.p.116 والحق أن هذا التدخل ل يخدع أحداً في ذلك العصر، وخاصة الدبلوماسية الفرنسية، فهذا التحكيم المزعوم لم يكن سوى ضربة مدبّرة، تستدعي
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
156 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق