الردّ عليها.2 - إعلان 1862 الفرنسي - الإنكليزي أثار الاحتجاج الفرنسي على التحكيم البريطاني أزمة دبلوماسية جديدة اقترحت بريطانيا تهدئتها بالعمل على أن تتعهّد الدولتان المتنافستان تعهّداً قاطعاً بإحترام استقلال زنجبار. ولكن فرنسا التي ظهرت ضعيفة، إبان قضية التحكيم، أرادت المضيّ أبعد من ذلك، وطالبت بأن يشمل التعهّد أيضاً سلطنة مسقط. وهكذا نصّ " الاتفاق الثنائي " الموقّع في 10 آذار (مارس) 1862 على الحكومتين الفرنسية والإنكليزية تتعهّدان باحترام استقلال سلطنتي مسقط وزنجبار. وقد ورد النصّ أنه:" نظراً لأهميّة المحافظة على استقلال صاحب سموّ سلطان مسقط وسموّ سلطان زنجبار، وجدت فرنسا
وبريطانيا من المناسب التعهّد، بصورة متبادلة، باحترام استقلال هذين العاهلين " (44) كان إعلان " الاتفاق الثنائي " - الذي يبدو مجرّد إعلان سياسي - حاسماً في مجرى التاريخ السياسي العُماني. إذ كان من شأن هذا الإعلان أن يمنع بريطانيا من إعلان استعمارها الرسمي. وهو ما يعلّق عليه لوريمر بالقول:" وكان ذلك البيان الذي لم يثر اهتمام أحد أو ملاحظته وقت توقيعه، حيث لم تعرف حكومة الهند عنه شيئاً حتى عام 1871، قيداً غير ملائم لحركة الموقّعين عليه " (45) والواقع أن الأمر لم يُشَكِّل، بالنسبة لفرنسا، أي تضييق بل كان بالأحرى مكسباً لسياستها الخارجية. أمّا إنكلترا فقد شعرت بهذه الاتفاقية كقيد، ولذلك لم تلبث أن خرقتها بإصرار، مراراً متكررة، وبقيت على المدى الطويل المستفيدة الرئيسية من تطور اللعبة السياسية سواء في منطقة الخليج أم في المحيط الهندي وشرق إفريقيا. (44) Rapport du comite' special de I'Oman.op.cit,p.27(45) لوريمر (ج. ج)، مرجع سابق، الجزء الأول، ص 389.وهكذا نرى أن عهد الذروة الاستعمارية في القرن التاسع عشر كان السابقة الثالثة التي يسجلها التاريخ لسيطرة كاملة على طرق الخليج البحرية. فقبل بريطانيا لم يكن قد توصل إلى ذلك إلّا العباسيون والبرتغاليون، (القرنان السادس عشر والسابع عشر) (46) وقد عرفت بريطانيا، التي لم تكتفِ بالهيمنة على مياه الخليج ودوله، كيف تمد مصالحها حتى الوجهة الشرقية لإفريقيا ملاحقة ازدهاراً عُمانياً كان يمكن لإشعاعه أن يقلق مصالحها، وضمنت بعلمها على تقسيم الدولة العُمانية - الإفريقية تقسيماً نهائياً - ألّا تقوم من بعد ذلك لدولة عُمان الكبرى قائمة.
(46) كيلي (ج. ب) بريطانيا والخليج مرجع سابق، الجزء الأول، ص 7.الفصل السابعثورة الإمام عزان بن قيس البوسعيدي (1869 - 1871) " قبل مهاجمة جسم الشعوب، تهاجم نفوسها ".جيرار لوكليرك، الانتروبولوجيا والاستعمار
عُمان بعد انفصال زنجبارفي حين كانت بريطانيا تسهر على تثبيت وجودها وتقويته في المنطقة، كان تاريخ عُمان يجتاز هزّات وانشقاقات لم يكن لأحد، وقتذاك، أن يراوده خاطر بأنها ستترك مكانها
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
157 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق