لنهوض لا سابق له. فقد كان المثل الإباضي الأعلى، رغم فداحة الركود الاقتصادي والإفلاس السياسي، أكثر حيوية منه في أيّ وقت مضى. بحيث إنه ليس من قبيل المبالغة أن يقال إن عُمان حافظت خلال كل ما عرفته من محن على قوامها كأمّة بفضل البديل الذي يعبّر عنه النموذج الإباضي. ولذلك، فعندما شرعت جماعة صغيرة من الشخصيات المحترمة والمصمّمة في بعث هذا النموذج، عرفت الإمامة الإباضية نجاحاً ساطعاً فاجأت سمعته كلّ المراقبين، ابتداء بالبريطانيين أنفسهم. وقد تراجعت كلّ الآفات القديمة التي كانت تنخر عُمان منذ عقود، ثمّ انطوت أمام السلطة المستعادة لإمام محترم من الجميع: الصراعات القبلية، روح العصبية والعشائرية، التسلّل الخارجي، وكلها آفات حمل إليها الإطار الإباضي المستعاد معالجة سريعة وأكيدة. هذه الإعادة للنظام والانطلاقة الاقتصادية التي تلتها لفتت النظر، وأخذ البريطانيون يكتشفون، أو يلمحون بالأحرى، مصادر حضارة كانوا قد رفضوا دائماً التوقّف عندها. وقد انعكس تردّدهم، وقد أُخذوا بين إعجابهم ومصالحهم، على خطّهم السياسي. ومع ذلك، فإن هذا الخطّ السياسي هو الذي توقّف عليه، في نهاية المطاف، مصير عُمان السياسي الذي حُكِمَ عليه، من ذلك الحين فصاعداً، بأن يصطدم كل إشعاع حقيقي لإمامة مستقلّة بعقبة الاعتراف الرسمي البريطاني. القسم الأولالتطورات الجديدة للسياسة البريطانيةقبل الدخول في التفاصيل، ولاستيعاب ما تمثله الإمامة بصورة أفضل، يجب أن نعيد التأمّل والنظر في
تطوّر عُمان وبلدان الخليج بعد انفصال زنجبار. فقد سجلت هذه الفترة، بالنسبة لعُمان، طوراً من الانحدار التاريخي الذي قاد البلاد إلى الإفلاس السياسي والاقتصادي والمعنوي. لقد كان هناك، بالتأكيد، تطوّر ولكن في اتجاه دَفْع كل منطقة الخليج للانخراط، أكثر فأكثر، تحت جناح الاستعمار البريطاني. وكانت أهم مظاهر هذا الانخراط إدخال خطوط بريدية وبرقية إلى الخليج، وهي ضروب تقدّم تكنولوجية في عُرْف ذلك العصر، ولكنها لعبت دوراً ناجحاً في توطيد القوة البريطانية، وهكذا عادت عُمان، حتى في انحدارها، قطباً رئيسياً من أقطاب الاستراتيجية البريطانية، وكتب عليها أن تتحملها كعبء تاريخي آخر. بصورة موازية لذلك، حدثت، عام 1858، تغييرات هامّة في الخطّتين السياسية والإدارية في الهند. فقد حلَّت شركة الهند الشرقية القديمة، بمرسوم من حكومة الهند (لعام 1858)، الإدارة القديمة. ومنذ ذلك الحين أصبحت السلطة العليا للإدارة بين يدي وزير الدولة لشؤون الهند الذي كان عضواً في مجلس الوزراء البريطاني يحمل لقب " نائب الملك في الهند ". وقد ساعد هذا الوزير في مهمّته مجلسُ وزراء خاصّ بالهند كان أعضاؤه مسؤولين سياسيين، متقاعدين في هذا البلد (1) وكذلك حدثت تنقلات بين المسؤولين السياسيين والعسكريين العاملين في (1) لاندن (ر. ج)، مرجع سابق، ص 157.منطقة الخليج. وفي عام 1861، رُفع التمثيل البريطاني في مسقط إلى مرتبة التمثيل في زنجبار. وسمَّي الضابط بنجلي ( Benjly) مقيماً سياسياً في مسقط، ولكن إقامته كانت قصيرة الأجل وحلّ محلّه الميجر جيرانت ( Gerant) الذي لم يبقَ، هو نفسه، في وظيفته إلّا سنة واحدة. وفي عام 1861 خلفه الميجر هيربرت ديسبرو ( Herbert Desbrew) في حين
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
158 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق