سُمِّي الكولونيل لويس بيللي ( Lewis Pelly) مقيماً سياسياً عاماً للخليج في بوشهر (2) وقد أعلنت هذه التطوّرات في الجانب البريطاني منعطفاً حاسماً في تاريخ الخليج ولا سيّما تاريخ عُمان.
1 - ثويني بن سعيد (1856 - 1866) كانت هذه الفترة الحرجة تحتاج إلى قائد قوي يجمع عدداً من الصفات، أهمّها، أولاً، الالتفاف الوطني حوله ودعم العلماء الإباضيين، وثانياً، موقف واضح من بريطانيا. وبما أن ثويني لم يكن يتمتّع بدعم العلماء، فإنه لم يكن يستطيع أن يلبي الشرط الأول. وبما أنه كانت له صلات وثيقة مع بريطانيا وكان نظامه يعتمد عليها مادياً وسياسياً فإنه لم يكن يستطيع كذلك تلبية الشرط الثاني. كان الواقع العُماني يبدو، أكثر من أيّ وقت مضى، في مأزق حاسم. ممّا لا شك فيه أن سبب الأزمة الوطنية الحقيقية هو الانفصال بين زنجبار وعُمان. فهذا الانفصال كانت له نتائج مباشرة وفورية على الوضع الاقتصادي والاجتماعي، مسّت نظام السلطنة نفسه. فلقد كان انفصال زنجبار يعني للعُمانيين، في ذلك الوقت، تقسيماً تعسّفياً للأسرة وللقبيلة وللاقتصاد والتاريخ والمستقبل. وكان في نهاية المطاف تمزيقاً للدولة ول "الوطن". وهكذا يمكن القول بأن تاريخ عُمان دخل، بعد انفصال القسم الإفريقي، طور انحدار مستمرّ. والأمر الأكثر جلاء على الصعيد الاقتصادي، أنه على أثر التقسيم انتقل التجّار إلى (2) المرجع السابق، ص 173.القسم الإفريقي الذي كان أكثر ازدهاراً. كما غادرت عُمان رؤوس الأموال التي كانت قد أنعشت الاقتصاد الوطني. وعانى القطاعان الزراعي والتجاري من ذلك معاناة قاسية. وهكذا تلقى الاقتصاد العُماني ضربة قوية. ومن جرّاء ذلك أيضاً ضُربت البنية الإجتماعية نفسها، وأصبحت الأزمات أكثر حدّة. ووجد المجتمع العُماني نفسه على عتبة كارثة حقيقية أخذت، منذ مطلع القرن العشرين، وبسبب الأدوار البريطانية،
أبعاداً مأساوية دامت أكثر من قرن. ولم توفّر هذه الأزمة أسرة البوسعيدي نفسها. ذلك أنه ما إن انفصل فرعا الأسرة، العربي والإفريقي، بعضهما عن بعض، حتى لجأ الإخوة الأربعة إلى السلاح لحلّ خلافاتهم. ففي القسم الإفريقي، واجه السيّد ماجد تمرداً شبه عامّ قادته الفروع الإفريقية لقبيلة الحرث التي رفضت قرار انفصال زنجبار. وفضلاً عن ذلك، دخل برغش، أخو ماجد، مدعوماً من فرنسا، في نزاع معه. وقد دان ماجد للإنكليز بأن تمكن من وضع حدّ لهاتين الانتفاضتين. وفي القسم العُماني، رفض السيِّد تركي، أخو السلطان ثويني، بدوره، قرار التقسيم وثار على أخيه عام 1861. وفي محاولة يائسة، حاول تركي فصل منطقة صحار التي كان يحكمها عن سلطة مسقط. هنا أيضاً ساعد الإنكليز السلطان على سحق هذه المحاولة. وفيما بعد أسر ثويني تركيّاً وأودعه السجن (3) حتى عام 1862 حيث حصل تركي على حرية مشروطة ألزمته الصمت. وأطلق قيس بن عزان، حاكم مدينة الرستاق - المركز التقليدي للحركة الإباضية - والتي كانت تتمتّع بنوع من الاستقلال - تحدّياً آخر لسلطة ثويني. كان قيس ينتمي إلى الفرع الثاني لأسرة البوسعيدي ولكنه كان أحد رجالات الحركة الإباضية، أي نصيراً للنظام الإمامي، كما كان يتمتّع باحترام العلماء وكذلك باحترام سكّان مناطق عُمان الداخلية. وبصورة موازية لذلك، ثارت قبيلة آل سعد، من منطقة الباطنية، هي أيضاً، على (3)
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
159 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق