في تشرين الأول (أكتوبر) 1869، قرّرت حكومة الهند البريطانية إرسال الكولونيل بيللي إلى مسقط لدرس الوضع الداخلي للإمامة. وفي تلك الفترة، كان الإمام عزان يعمل على حلّ خلافه آل بو علي في المنطقة الشرقية. وتدلّ التقارير الرسمية البريطانية على أن الاعتراف البريطاني بحكم الإمام كان يتوقّف على نتيجة هذا النزاع. وكتب بيللي أنه لو خرج الإمام عزان منتصراً من المواجهة المسلّحة مع
هذه القبيلة لوطّد حكمه إلى درجة يبسط معها، على إقليم مسقط، حكماً أكثر حزماً من أيّ حكم آخر (35)
كان ما يؤخّر قرار بريطانيا النهائي، فضلاً عن توطّد نظام الإمامة، هو المسألة الوهّابية. فالاعتراف الرسمي بعزان كان يمكن أن يؤدّي إلى إثارة غضب الوهّابيين على بريطانيا. من جهة، وإلى تقوية حكم عزان أمام خصومه من جهة أخرى (36)، وهو ما لم تكن بريطانيا ترغب فيه.
وقد أخذ بيللي، بعده تأكّده من متانة الإمامة، في دراسة وضع الأقلية الهندية ليحاول أن يتبيّن، ما للتدابير والقوانين الإباضية عليها من تأثيرات سلبية. ولكن بيللي، على عكس ديسبرو ( Desbrew)، المقيم البريطاني في مسقط الذي كان عدّواً لدوداً للإمام عزان وحكومته، وجد أن هذه الأقليات لا تعاني من أي قمع أو تمييز،
(35) I.O.R : R/15/ 6/36, The " Clyde " Affair, p.7
(36) لوريمر (ج. ج)، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 757.
لا دينياً ولا عرقياً. وأنها على العكس من ذلك، تتمتّع بكلّ امتيازات الضيافة والكرم العُمانيين التقليديين.
والواقع أن العلاقات العُمانية - الهندية قديمة جداً. والأقليات الهندية وغيرها عاشت في عُمان بسلام وأمن في ظل نظام الإمامة كما في ظل نظام السلطنة. ولم يتعكر مناخ التفاهم بين الشعبين العُماني والهندي إلّا منذ أن زرعت بريطانيا نفسها في المنطقة وفرضت نفسها " وسيطاً ".
وفي هذه الأثناء، كتب الإمام بعد عودته من البريمي، في 19 آب (أغسطس) 1869، رسالة إلى بيللي يعرض فيها، النجاح الكامل لحملته التي تُوِّجت بالتحرير السريع للبريمي، وممّا جاء في رسالته:
" بعد أربعة أيام من المعارك تمّ تحرير البريمي. فأُنقذ شعب تلك المنطقة من قمع الوهّابيين ومضايقتهم. وأُرجعت الأموال والأملاك التي كان الوهّابيون قد صادروها إلى أصحابها الحقيقيين. وهم يحمدون الله على تحريرهم. إنهم، من الآن فصاعداً، في سلام " (37)
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
168 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق