طابع استعماري؟ ومهما يكن من أمر، وعلى الرغم من أن حكومة عزان لم تعلن موقفها الرسمي حيال التعهدات المعنية، فإنها اعتبرتها، عملياً، باطلة ولاغية. وفي بداية عام 1870، فرضت حكومة الإمامة، القوية بنجاحاتها الداخلية، نفسها بصورة كاملة على المسرح السياسي للمنطقة. ولذلك، لم يكن أمام بريطانيا من خيار (39) I.O.R : R/15/ 6/36, The " Clyde " Affair, pp.11 et 21 (40) Ibid,p.10 سوى التراجع وإعادة تقويم موقفها العامّ منها. وفي رسالة مؤرّخة في 13 شباط (فبراير) 1870، توجّه الكولونيل بيللي، وبدرجة كافية من الحزم، إلى حكومته طالباً منحه كل السلطات الضرورية للاعتراف رسمياً بحكومة عزان بن قيس (41) كانت هذه التطوّرات الهامة وقوة الإمامة المتنامية قد أثارتا مناقشة حامية داخل الحكومة البريطانية في لندن. فكتبت سلطات لندن إلى حكومة الهند البريطانية مذكّرة اعترفت فيعا بحيرتها وعجزها عن السير
في اتجاه سياسي واضح حيال حكومة عزان. وهذا ما تشهد عليه:" إننا ندرك الصعوبات التي سنواجهها، في حال الاعتراف بحكومة الأمر الواقع ( De facto) القائمة في مسقط قبل أن تتوضح توجهات حكومة صاحبة الجلالة فيما يتعلّق بالسياسة التي يجب تبنيها، مستقبلاً، ومن أجل ذلك نطلب بإلحاح توضيح النقاط التالية: أولاً) هل إن الاعتراف بعزان بن قيس يجب أن يصاحب بتصريح عن سياستنا المقبلة حيال مسقط، وببيان عن نيتنا الإبقاء على كل المعاهدات القائمة مع دولة مسقط، وإذا لم تكن حكومة صاحبة الجلالة مستعدّة للإبقاء على كل المعاهدات والتعهّدات السابقة، فمن الضروري أن نعلم ما هي تلك التي يُقترح التخلّي عنها وتلك التي يقترح إبقاؤها. ثانياً) هل ينبغي الاستمرار في ضمان دفع معونة زنجبار. وفي حال لم نستمر في ضمان ذلك هل يجب إعلام حاكم مسقط أننا سنتدخّل لمنع العودة إلى الوضع الذي كان قائماً عندما تصرّف اللورد كاننغ ( Canning) كوسيط بين عُمان وزنجبار. وهل علينا، في حال قيام تهديدات بالقتال، كما كان الوضع آنذاك، أن نرسل قوة مسلّحة لمنع حاكم مسقط من المطالبة بما يعتبره - دون شكّ - حقاً مكتسباً " (42) (41) Ibid,p.15 (42) Ibid,p.22 , 23 أمّا النقاط الثلاث الأخرى فكانت متعلقة بقضيَّتي جوادر وبندر عباس، وكانت تعترف، ضمناً، بسلطة عُمان على هاتين المنطقتين. وعلى وجه الإجمال، تُظهر هذه المذكرة، دون التباس، تراجعاً واضحاً في الموقف البريطاني. فلم يعد اعتبار التهديدات السابقة وقضية زنجبار نقاطاً لا تقبل التفاوض عليها.
وفي حين كانت حكومة الهند البريطانية تجد نفسها في حالة تردّد وحيرة حيال حكومة الإمامة، كانت هذه الأخيرة تواصل مراكمة المكاسب في موضوع السياسة الخارجية. ففي 12 آذار (فبراير) 1870 وصلت سفينة فرنسية إلى مسقط كان قائدها يحمل اعتراف حكومته الرسمي بإمامة عزان. وجاءت، أيضاً، بعد ذلك مباشرة، سفينة هولندية تحمل اعتراف بلادها بالحكومة العُمانية (43) أقلق هذا الاعترافان بريطانيا التي لاحظت، فضلاً عن ذلك، أن فتح قناة السويس، عام 1869، سوف يعدّل المعطيات السياسية في الخليج لصالح إمامة عزان. ونتيجة لذلك، أمرت حكومة الهند البريطانية
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
170 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق