الكولونيل بيللي بأن يسرع في الاعتراف رسمياً بحكومة الإمامة. كذلك، كان من الطبيعي أن تجعل هذه النجاحات السياسية والديبلوماسية الإمام عزان يتأهب بمطالبة الإمبراطورية البريطانية بالاعتراف باستقلال عُمان وسيادتها. القسم الثالثمنعطف 1870 وسقوط الإمامةمجدداً، دخلت المسألة الوهّابية لتقلب مجرى الأحداث في المنطقة ولتُعيقَ الاعتراف البريطاني. ذلك أن حكومة الهند البريطانية علمت أن الوهّابيين يحضّرون هجوماً واسعاً جداً على البريمي، وأن سالم، السلطان السابق، سيشترك فيه. وبالفعل، أرسل الوهّابيون رسالة تهديد إلى الإمام عزان الذي يم يأبه لها ولكنه تهيَّأ لاحتمال هجومهم. (43) Ibid,p.11 إلّا أنه لم يكن للهجوم ولا للاعتراف البريطاني أن يحدثا. فقد دخلت الأحداث في هذه اللحظة التاريخية منعطفاً جذرياً. إذ توصّل السيِّد تركي بن سعيد إلى إقناع الحكومة البريطانية بقدرته على قلب إمامة عزان، وطلب المساعدة الإنكليزية. ووافقت بريطانيا على مساعدته شريطة أن يتخلّى، نهائياً، عن
آرائه حول إعادة ضمّ زنجبار. نتيجة لهذا التعهّد، قدّمت له بريطانيا دعمها المادّي والمعنوي. وفوق ذلك ضمنت له دعم أخيه ماجد، سلطان زنجبار. أما على الصعيد الداخلي، فكانت القبائل الغافرية مستعدة تمام الاستعداد لدعم " ثورة مضادة " تقلب الإمامة، وكذلك كان الأمر بالنسبة لقبيلة آل بو علي في الشرقية. كما وجدت، حتى بين الهناوية، قبائل مستعدة لدعم السيِّد تركي نظراً لمعارضتها بعض إجراءات الإمامة. وفي أيار (مايو) 1870 ذهب تركي بن سعيد إلى منطقة " ساحل عُمان " وحاول، عبثاً، أن يستحصل فيها على التأييد المعنوي والسياسي للقبائل المحلّية، لأن شيخ أبو ظبي، زايد بن خليفة الأول، المؤيد لعزان، طلب إلى الشيوخ الآخرين عدم تأييد مشروع تركي. إلّا أن محاولته الثانية كُلِّلت بالنجاح. فقد وافق كل الشيوخ على دعمه باستثناء زايد بن خليفة الذي رفض ذلك وتمسّك، بحزم، بموقفه لخوفه من أن يفتح رحيل الإمام عزان الباب واسعاً لعدوان وهابي. وهكذا جمع تركي كل الشروط اللازمة لنجاح خطته: الاستعداد القبلي الغافري، تأييد شيوخ " ساحل عُمان "، تأييد الوهّابيين الذين كانوا يريدون الانتقام من الإمام، المساعدة المالية والسياسية من زنجبار، وأخيراً مساندة بريطانيا. وفي أيلول (سبتمبر) 1870 نزل تركي في منطقة خورفكان واتجه نحو البريمي حيث التقى قبائل بني جتب وبعض قبائل النعيم، في حين رفض قائد النعيم، على غرار زايد بن خليفة، الانضمام إلى العملية. واستطاع تركي، مع ذلك، جمع حوالي أربعة آلاف رجل (44) وفي 12 تشرين الأول (أكتوبر) 1870، التقى جيشه (44) Ibid,pp.28 et 32 وجيش الإمام في منطقة ضنك وفي هذه المعركة حلّت بجيش الإمام أول هزيمة كبيرة. وبعد ذلك بقليل، مع نهاية عام 1870، التقى جيش سيف بن سليمان البوسعيدي، وهو حليف آخر
لتركي، بجيش الإمام. ودارت معركة طويلة شهدت في 30 كانون الثاني (يناير) 1871، موت الإمام عزان وخصمه. ولم تلبث الإمام نفسها أن سقطت. وإن ربح تركي المعارك التي جرت بعد ذلك ضدّ الإمامة، ودخل العاصمة منتصراً، غير أنه لم يعرف فيها السلام.
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
171 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق