وهكذا شكلت مسقط المدعومة من الشركات النفطية البريطانية، من جهة، والمملكة العربية السعودية المدعومة من شركة "أرامكو" الأمريكية من جهة أخرى، محوري صراع نفطي جديد. وقد أدت المعطيات الجديدة بالمملكة العربية السعودية الى المراهنة على الإمامة كقوة قادرة على مواجهة مسقط وعرقلة المشاريع البريطانية، وهو الأمر الذي لا يخفى وجه المفارقة فيه. فالمملكة العربية السعودية الوهابية هي الخصم العقائدي والتاريخي للإمامة الإباضية، إلا أن الصراعات النفطية جعلت الحكم السعودي الحليف الأول للإمامة.
وكان رأي الإنكليز في هذا الحلف الجديد يعبر عن الرهان الحقيقي المستجد:
" فالسعوديون الذين يتحركون من خلال الإمامة يمكنهم أن يربكوا جدياً عملياتنا النفطية. والأخبار تشير إلى أن أموالاً وأسلحة وعملاء سعوديون بدأوا يتسربون الى عُمان الداخلية " (5).
وفي عام 1953، أعطت عُمان امتيازاً لشركة النفط العراقية - البريطانية، ولكن التنقيب في الأراضي الواقعة تحت سيطرة السلطان، (بموجب المعاهدة الحدودية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(4). F.O. 371 - 114 578. Letter from Residency in Bahrain to the Foreign Office, April 5, 1955
(5) . F.O. 371 - 114 583. Letter from Shuckbough to sir H.Trevelyan, Cairo, Nov. 18, 1955
بين السلطنة والإمامة)، لم يؤد الى نتائج هامة. وفي عام 1954، أمرت بريطانيا بالتنقيب في منطقة الفهود، داخل حدود الإمامة. ومن أجل ذلك تهيأت لكل الإحتمالات وشكلت جيشاً خاصاً على حساب الشركة النفطية عرف باسم قوة "مشاة مسقط وعُمان".
وقد تم فعلاً اكتشاف نفط في هذه المنطقة، ولكن بكمية محدودة. احتجّ الإمام على هذا العدوان، ورأى فيه مسّاً باستقلال "عُمان الداخلية" وبسيادة الإمامة بل وخرقاً لمعاهدة السيب، وتهيأ للمواجهة العسكرية. وكانت بريطانيا التي توقعت رد الفعل هذا مصممة على الإستفادة من هذه المناسبة لوضع حد نهائي لنظام الإمامة في عُمان، ولضم المنطقة الداخلية الى كنف السلطنة بحيث تنفتح كل أراضي عُمان كذلك أمام تنقيباتها.
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
247 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق