الإنكليز من عُمان (38)، ورداً على الأسئلة التي طرحتها اللجنة فيما يتعلق بمستقبل نظام الحكم، صرّح معظم هؤلاء بأنه يعود إلى الشعب تقرير ذلك وأنهم سيمتثلون لقراره. وأوضح عضو نافذ في المجلس الثوري أن المجلس لا يناضل لمنح السلطة إلى هذا الإمام أو ذاك، بل من أجل حرية البلد واستقلاله، على أن يختار الشعب بعد ذلك نظام الحكم الذي يناسبه (39).
ويجب أن نلاحظ، من جهة أخرى، أن جماعة من المناضلين الإماميين المقربين من الإمام بدأت، بمناسبة التحقيقات التي أجرتها اللجنة، تبدي تبايناتها معه. وكان قسم من هذه الجماعة مؤلفاً من عُمانيين من الداخل، إباضيين " تقليديين "، يرفضون شرعية الإمام غالب بن علي لكونه قد غادر مقره، نزوى، عام 1959 تاركاً شعبه يناضل وحده ضد المستعمرين. في حين كان عليه أن يناضل حتى الموت كما تقتضي مهمته كإمام، وهو أمر لا يغفر في نظر هذا البعض. وكانت جماعة أخرى، لا ترفض شرعية الإمام وتواصل النضال في إطار الإمامة، قد تأثرت بالتيارين القومي والناصري وبدأت تجد في الإمامة نظاماً مرّ عليه الزمن. ويقول تقرير اللجنة الخاصة بعُمان إن بعض أعضاء المجلس الثوري صرحوا بأنهم يرغبون بإقامة جمهورية، وقال أحدهم إن هذا هو الحكم الذي ينتظر أن يؤسَّس في البلاد في المستقبل، مؤكداً أن مجلس الثورة يعتبر الإمامة نظام حكم تجاوزه الزمن (40).
كانت هذه الإجابات تعبر عن تطور ذي دلالة في الوعي السياسي. فتفكير النخبة المفاوضة الذي تفتح بمناسبة الثورة، وضمن إطار الإمامة، بدأ يصب في آفاق جديدة غربية عن الرؤية الإمامية التقليدية.
هل غدت الإمامة حقاً غير متكيفة مع الوقائع الجديدة؟ من الصعب اقتراح إجابات موضوعية عن هذا السؤال. إلا أنه لا يمكن أن نسدل ستار الصمت على أن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(38) كان هناك حوالي 10 آلاف لاجئ عُماني في المملكة العربية السعودية و5 آلاف في الكويت و200 في الجمهورية العربية المتحدة (مصر) و300 في العراق. أنظر:. Ibid,p.65
(39) . Rapport du comite' special de I'Oman.op.cit,p.67
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
268 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق