القسم الثاني
نظام الإمامة: من انتخاب الإمام إلى حالات الإمامة الأربع
ليست الإباضية فرقة بالمعنى الضيّق للكلمة، بل هي، بالأحرى، مدرسة فكرية تستند إلى خمسة مصادر تشريعية: القرآن، السنّة، الإجماع، القياس والاستدلال. وتوفّر هذه المصادر، لدى الإباضيين، الإلهام الروحي وقاعدة الدستور السياسي وروح الفلسفة الاجتماعية. ومسألة الإمامة هي عمود المذهب الإباضي. إنها واجب. ولكن هل الإمامة فرض حقّاً؟ إن الجواب هو نعم ولا على حدّ سواء. نظرياً نعم: فالإمامة فرض في الكتاب والسنّة والإجماع. ولكن الإباضية، على عكس الخوارج، ترى أن الطاعة واجبة في حال وجود حاكم عادل حتى ولو لم يكن إماماً منتخباً:
" إمام المسلمين، سواء جاء بطريق الشورى أو بغيره، إذا كان عادلاً تجب طاعته والخروج عنه فسق. وإذا جار، جاز البقاء تحت حكمه ولا يُطاع في معصية وجاز الخروج عنه " (¬1)
فإذا وجد حاكم عادل، فلا ضرورة، إذاً، لإقامة الإمامة ولا هي واجبة. إلّا أن هناك مبدأ آخر يقول إنه إذا تحوّل هذا الحاكم إلى مستبدّ فيجب، بعد استيفاء الشروط المطلوبة، كإجماع أربعين عالماً، الخروج عن طاعته وإعلان إمامة الشراء، وفي هذه الحالة تصبح الإمامة واجبة.
وتبقى هذه المسألة دقيقة جداً، ولا يمكن، على أية حال، حسمها إلّا من جانب العلماء. وقد لخّص أحد العلماء الإباضيين، نظرياً، هذه المسألة، فقال:
" الإمامة سنّة قبل أن يثبت العقد، فإذا ثبت العقد كانت فريضة " (¬2)
¬__________
(¬1) / معمر (علي يحيى)، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص197.
(¬2) / الكندي (أحمد بن عبدالله)، المصنف، سلطنة عُمان، وزارة التراث القومي والثقافة، 1983، الجزء العاشر، ص27؛ (وممّا يذكر أن هذا الجزء من كتاب الكندي مخصص للدستور الإباضي)
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
41 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق