في الأساس، لم يكن في انتخاب بلعرب بن سلطان أيّ عيب ولا أيّ خرق للدستور أو للأعراف الإباضية، لا سيّما أن المنتخب الجديد كان قريباً من معظم التطّورات والمنجزات الكبيرة في عهد والده، بل إنه أسهم فيها شخصياً.
لكن هذا الانتخاب، على الرغم من شرعيّته، أعطى مؤشراً لبداية تغيير طبيعة الإمامة في التاريخ الحديث. وكانت تلك سابقة وبداية لتقليد جديد في الثقافة السياسية العُمانية الإباضية. فقد فتح هذا الانتخاب الطريق أمام أنواع من الطموح بالسلطة ونشدانها. وعلى وجه الإجمال، لا نُبالغ إذا قلنا إن السلطة الروحية للإمامة قد حُرّفت منذ ذلك الحين، وإن وظيفتها تحوّلت إلى مجرّد سلطة قابلة لأن تقلب بالسلاح.
" وهكذا فَقَدَ الانتخاب. لأوّل مرّة. قيمته الحقيقيّة بِضَرْبه صفحاً عن أحد أهم شروطه ... ولئن كان ذلك الانتخاب مصدر قوّة في أوّل عهد إمامة اليعربيّين، فإنه تحوّل إلى نقطة ضعف خطيرة في آخر عهدهم ".
وفعلاً أثبت تعاقب " الانتخابات " اللاحقة أن ثغرة قد فُتحت في التقاليد الإباضية. فقد توالى على الحكم سبعة أئمّة ينتمون إلى الأسرة نفسها، لكن الأخيرين منهم لم يتمتّعوا بشرعية كلّية. فسيف بن سلطان الثاني أعيد انتخابه ثلاث مرات، وربّما أربعاً، في الأعوام 1718 و 1722 وأخيراً في عام 1728 دون أن يتمتّع بالشرعية المطلوبة. وعليه تقع مسؤولية إنهاء التجربة اليعربية بصورة فاجعة ومؤسفة، ومسؤولية إهانة وطنه بطلبه مساعدة من الفرس في محاولة يائسة لتوطيد إمامته غير الشرعية. وما إن حدث الخرق السلالي لمبدأ السيادة الانتخابية حتى دشّن نوع آخر من النزاع؛ فقد تحدّى سيف بن سلطان أخاه بلعرب وخاض الاثنان حرباً دامية، إلى أن توفّي بلعرب، الإمام الشرعي، بعد سبع سنوات من الحكم (20)
/-/
(20) هناك تداخل بين عهدي بلعرب بن سلطان وأخيه سيف بن سلطان. وربّما نجم ذلك عن كون الأخير قد حاز اعتراف بعض القبائل بعد حوالي أربع سنوات من عهد أخيه بلعرب (1688 - 1711) أي عام 1692. وبعبارة أخرى، كان هناك، حتى 1711 إمامان في عُمان. ولكن تبقى شكوك حول هذه الفترة ويصعب التدقيق فيها. ويلاحظ أيضاً أن بلعرب عام 1711، وهذا العام يتزامن مع نهاية عهد سلطان بن سيف. ممّا يعني أن الإمامين قد توفّيا في التاريخ نفسه
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
87 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق