إن حروب مسقط الأهلية ما زالت مستمرّة بين الإمامين السيف بن سلطان ويعرب بن بلعرب. وقد سقط أكثر من أربعين ألف قتيل من الجانبين خلال السنتين التين قضياهما في الحرب " (37)
لقد أجهزت هذه الحرب نوعاً ما على نظام الإمامة. وبالتدرج سقطت الإمامة كمؤسّسة. وكما يحدث غالباً في هذه الحالة من الفراغ والنزاع، التفّ العُمانيون حول قبائلهم. وبدأت هذه الأخيرة تلعب دوراً سياسياً متنامياً، على حساب الإمامة والوحدة الاجتماعية، وكذلك على حساب السلام الداخلي. كما أفرغت هذه الحرب منصب الإمام من محتواه الروحي.
" إن مدّة النزاع، وكذلك طابعه، حوّلا مكانة الإمامة ودورها تحويلاً عميقاً في الحياة العُمانية فقد هبطت بالمنصب وتحوّلت إلى غنيمة يجري كسبها بقوة السلاح. كما حملت الازدراء للطهارة المطلوبة للمرشح الفائز " (38)
ولوضع حدّ للنزيف، ولإنقاذ عُمان من الدمار الكلّي، اتفقت شخصيات تنتمي إلى سلك العلماء على ترشيح شخصية من خارج الأسرة اليعربية، هو محمد بن ناصر الغافري، الذي انتخب إماماً عام 1724 على الرغم من تردّده في القبول (39)
وللمرّة الأولى، وبعد مئة سنة تماماً، أخرج هذا الانتخاب الإمامة مؤقتاً من بين أيدي اليعاربة. ورأى عدد من العُمانيين في هذا التغيير الأمل في إخراج عُمان من الأزمة. ولكن هذا الانتخاب لم يحقّق، مرّة أخرى أيضاً، الأمل الذي وعد به. ذلك أن قبائل بني ريام، في الجبل الأخضر، وبني بوعلي في جعلان تجمّعت، كردّ فعل على ذلك، وشكّلت جبهة واسعة ضدّ الإمام.
/-/
Ministere des Affaires etrangeres ,1989,p.3.
(37) Kelly, " A Prevalence of furies : tribes,polities,and religion in Oman and Trucial Omans,in:Hopwood (Derek) ed, et alii, The Arabian Peninsula : Society and Politles,London,George Allen and Unwin,1972,p.108 (Studies on Modern Asia, No.8 )
(38) الأزكوي (سرحان بن سعيد)، مرجع سابق، ص 127. (39) Bathurst (R.D.),op.cit.,p.105
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
94 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق